أغاني الأطفال

بقلم المدرب: محمد علي
لاشك أن إيقاع اللغة والأصوات وما يصدر عنهما من أصداء جملية وعذبة تشد  الأطفال إليها ويستجيبون لها بإيماءاتهم المختلفة وفقا لنوع الأغنية والإيقاع , فنرى الأطفال ينجذبون ببساطة في مرحلة مبكرة جداً من حياتهم, إلى الصوت البشري وسرعان ما يتعلمون تمييزه عن بقية الأصوات المحيطة بهم .
وهذا أمر لا يثير الدهشة . ولكن الأمر مختلف عند  متابعة الأطفال لقصة ما  فهذا يحتاج لقدر كاف من الإدراك والتركيز لتعلم المفاهيم والمفردات .

على الرغم من أن المحافظون في مجال رعاية الطفل وجهوا انتقادات إلى الحديث الطفولي الذي يوجه إلى الصغير , لكنه يبقى أسلوباً مهماً تقوم به الأمهات بتبسيط اللغة وباالتالي يساعدن الأطفال على اكتساب أولى المبادئ في الكلام والفهم . وهذا يلاحظ من خلال العلاقة بين الأم والطفل والتي يقابلها الطفل بالإبتسام والضحك عندما تغني له أغنية وتلاطفه مما يبعث في نفسه الراحة والاسترخاء .
كما تلعب الأغاني والقصائد البسيطة التي يحفظها الوالدان دوراً في مساعدة الطفل على تقوية العلاقة  العاطفية والاجتماعية التي تنشأ بين الكبار والصغار عن طريق الشعور المشترك بالسرور الناشئ عن سماع اللغة واللعب بالمفردات وإنتاج الإيقاعات المحببة.
في الواقع إن أغاني الأطفال بحد ذاتها نشأت من التفاعل العفوي بين الأمهات والأطفال منذ زمن بعيد وقد حملت بين جوانحها دعابات الكبار, والهجاء اللاذع, والأمثال الدارجة, والتعاويذ والأهازيج الريفية, ولكن برأي “بيتر وايونا اوبي” أن (الأم أو المربية في السابق لم تكن تدندن هذه الأغاني لأنها أغاني أطفال, ولكن عندما تكون الأم مشمرة أكمامها وذراعاها غائصتان في حوض الغسيل فإن تلك الأغاني تكون أول ما يتبادر إلى ذهنها عندما يكون عليها تسلية أطفالها )
والأطفال بدورهم يميلون إلى انتقاء الأغاني المفضلة لديهم ويحفظونها ويرددونها كيفما شاؤوا بفرح وسعادة وبالتالي كانت تدخل هذه الأغاني ضمن ثقافة الأطفال وتشكل جزءاً من اتجاهاتهم الحياتية .
ومن الجميل أن تكون أغاني الأطفال واضحة ومفعمة بالحيوية والنشاط وتكون أساساً لتكوين المعارف والمهارات من خلال ماتقدمه من تصاوير حسية جمالية تحاكي بيئة الأطفال وتكون سبباً لزيادة قدرة التخيل لديهم وإغناء معجمهم اللغوي بالمفردات والتراكيب وتقدم أسئلة حيناً وأجوبة  أحياناً تحاكي اهتمامات الأطفال بكل صراحة ووضوح وتساعدهم على تعلم الأبجدية مثلاً أو العد أو الأشهر أو الفصول, وحتى الفرق بين اليمين واليسار أو بعض الحكم التقليدية مثل عدد ساعات النوم أواللعب التي يحتاجها كل شخص, ومتى يتم التغيير من الثياب الشتوية إلى الثياب الصيفية, وحتى بعض الأساليب البدائية للتنبؤ بالطقس.
“عندما تكون السماء حمراء في الليل,
فإن هذا من حظ الراعي……
كما يمكن أن تساعد أغاني الأطفال على الوصف وتمثل الشخصيات والتعرف على المهن (الخباز, الإسكافي , اللحام, الراعي , وبائع الحليب وساعي البريد…….)وتقدم لهم دون شك روح الدعابة والفكاهة وتنقلهم إلى التأمل والتخيل كقول أحدهم :
كم ميلاً حتى بابل ؟
ستون ميلاً وعشرة
هل أستطيع  أن أصل إلى هناك
على ضوء الشموع ؟
نعم وتستطيع أن تعود أيضاً
فهذه المقطوعة تعلم الأطفال مصطلح القياس (ميلاً) والعدد(ستون) و(عشرة) وتعطيهم أمل بالوصول إلى الأشياء (أستطيع) ومتابعة أي عمل والحصول على فائدة (تعود)…….
لذلك من الأهمية بمكان أن نشير إلى أغاني الأطفال ونحض على تداولها بالبيت والروضة لما تحمله إلى الأطفال من البهجة والسرور والمعاني والأفكار…..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد المركز