اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه

بقلم المدربة : لميس عدرة
من بين أكثر الاضطرابات السلوكية شيوعا بين الأطفال والمراهقين. فالأطفال الذين يعانون من خلل في تطور جهازهم العصبي يصعب عليهم السيطرة على سلوكهم والتركيز لمدة طويلة، قد يكونون متسرعين، شديدي النشاط، قلقين أو غير مبالين. وقد يجدون صعوبة في التعلم او الاختلاط بالآخرين.
ما هو اضطراب نقص الانتباه و فرط النشاط ؟
هو اضطراب عصبي سلوكي ناتج عن خلل في بنية ووظائف الدماغ.. يؤثر على السلوك والأفكار والعواطف، وهو اضطراب أكثر منه مرض مستقل وقائم بذاته، ويمكن التعامل معه وتخفيف حدة أعراضه بهدف مساعدة الطفل على التعلم والتكيف وضبط النفس، ويظهر في مرحلة الطفولة المبكرة ويمتد لسنوات طويلة مما يميزه عن الاضطرابات السلوكية التي قد تصيب بعض الأطفال العاديين، لكن قد يترافق معه عدد من الاضطرابات النفسية كما أن بعض الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم قد يعانون بشكل أو بآخر من فرط الحركة ونقص الانتباه.. كما قد يعاني قلة منهم من اضطرابات ومشاكل في اللغة فينسى الطفل إكمال الجمل التي بدأها.
وعند الحديث عن أنواع اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، فان هنالك ثلاثة أنماط سلوكية تشير إلى أن الطفل يعاني من الاضطراب، هي النشاط المفرط، والاندفاع واللامبالاة، لذلك قسمت الرابطة الأميركية للطب النفسي في دليلها للتشخيص الإحصائي للاضطرابات العقلية، اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة إلى ثلاثة أنواع:

1- فرط النشاط الاندفاعي
الطفل الذي يعاني من هذا النوع لا تظهر عليه اللامبالاة، ويمكن ان تشمل الأعراض:
• تململ الأيدي أو الأرجل أو التلوي في المقعد.
• عدم القدرة على الجلوس لمدة طويلة أو اللعب بهدوء.
• الجري والقفز أكثر من اللازم او من دون وجود مناسبة.
• التحدث كثيرا عندما لا ينبغي له أن يتحدث.
• الصياح بالإجابة قبل سماع السؤال كاملا.
• لا يفهم أدب الانتظار.
• مقاطعة الآخرين عند التحدث.
• يكون ملولا وكثير الحركة.

2- النوع اللامبالي
الطفل الذي يعاني من هذا النوع لا تظهر عليه أعراض فرط النشاط الاندفاعي، وقد تشمل الأعراض:
• عدم التركيز لمدة طويلة.
• يتشتت انتباهه بسرعة.
• عدم الاهتمام بالتفاصيل.
• يرتكب العديد من الاخطاء.
• يفشل في استكمال انشطته.
• يجد صعوبة في تذكر الأشياء.
• ليس بمستمع جيد، وإن استمع لا يركز.
• لا يبالي كثيرا بالنظام.
• يتجنب المهام التي تتطلب جهدا ذهنيا متواصلا.

3- النوع المركب
يجمع هذا الطفل بين اعراض اللامبالاة وأعراض فرط النشاط الاندفاعي، والاضطراب المركب من أكثر الأنواع شيوعا ويتم التشخيص عادة عندما تظهر ستة اعراض او اكثر تستمر لمدة لا تقل عن ستة أشهر قبل أن يبلغ الطفل سبع سنوات. من المعروف ان الاطفال لديهم طاقة كبيرة وكثيرو الحركة، وليس لديهم قدرة على التركيز لفترات طويلة، ويملون بسرعة من اللعب بلعبة واحدة.

أسباب الاضطراب:
لا يوجد أي سبب واضح لهذه الاضطرابات ولكن هناك عوامل تزيد من احتمالية حدوثه مثل:
– وراثية: زواج الأقارب قد يساعد بحدوث الاضطراب كذلك وجود مرض وراثي مثل تكسر الدم، وفي دراسة أمريكية حديثة وجدوا ارتباط قوي يشير إلى أن وجود أقارب مصابون بصعوبات التعلم وزيادة في الاضطرابات الوجدانية يساهم في حدوث اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في أطفالهم.

– اجتماعية: كأن تكون الأم صغيرة السن أو كانت تدخن السجائر أو مدمنة كحول أو مخدرات خلال فترة الحمل.

– ولادية: بسبب التأخر في لحظة الولادة أو الولادة المبكرة أو تعسرها أو نقص الأكسجين أو صغر حجم الطفل عند الولادة، وكذلك سوء التغذية خلال الشهور الأولى من عمر الطفل أو تسممه (كالتسمم بالرصاص).

– وظيفية: كوجود متاعب أو أمراض في حوض الأم أو كبعض حالات فرط الحركة يكون بسبب زيادة النشاط الكهربي في خلايا المخ الطفل نفسه، أو اضطراب في المواد الكيماوية التي تحمل الرسائل إلى الدماغ، أو حجم المخ لديهم أقل من الطبيعي.
– في دراسة أجراها المعهد القومي الأميركي للصحة العقلية للأطفال، شملت 152 فتى وفتاة يعانون من الاضطراب، ظهر أن 3-4% منهم كان حجم المخ لديهم أقل من الطبيعي.

خيارات العلاج
ليس هناك شك بأن الآباء يسعون إلى علاج طفلهم، وتوجد عدة طرق تستخدم للعلاج وعادة ما يتم استخدام مجموعة منها. وذلك لأن هذا الاضطراب أكثر تعقيدا من غيره من الأمراض، ويجب أن يتوجه العلاج إلى حل مشاكل عدة مثل: توتر وغضب الطفل، التفاعل الاجتماعي للطفل مع الآخرين، وأيضا قلق الآباء وكيف يستطيعون التعامل مع مشكلة طفلهم.
ويعتمد العلاج على نوع الاضطراب وطول فترة المرض وشدته. وأثبتت الدراسات أن أفضل النتائج تظهر عند التشخيص وبدء العلاج المبكرين. أظهرت الأبحاث أن الأدوية يمكن أن تساعد الطفل على ممارسة حياته اليومية. وعادة يبدأ العلاج بالعقاقير عندما يتجاوز عمر الطفل ست سنوات. وتحد الأدوية من النشاط المفرط والعدوانية. ولكن للأدوية آثار جانبية فقد تسبب الأرق وفقدان الشهية والصداع والنرفزة.
ومع ذلك، فان معظم الأطباء يعتقدون أن فائدة الدواء تفوق الآثار الجانبية المحتملة. أما طرق العلاج الأخرى فتشمل العلاج النفسي، والعلاج السلوكي، التدريب على المهارات الاجتماعية، وجماعات الدعم، والتدريب الخاص للآباء والأمهات على مهارات التعامل مع طفلهم. وعادة ما تعمل هذه الطرق والاستراتيجيات على تطوير سلوك الأطفال الذين يعانون من الاضطراب، أو تزويد الآباء بأساليب تربوية تساعد على تهذيب سلوك الطفل مثل التشجيع والتحفيز.

حقائق عن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة

–    ليس كل الأطفال الذين يعانون نقص الانتباه وفرط النشاط لديهم صعوبات تعلم
–    تشير آخر الأبحاث العلمية إلى أن الجمع بين الأدوية و العلاج السلوكي و الحمية الغذائية هو الأكثر فعالية لتخفيف أعراض نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط
–    يستجيب الأطفال استجابات مختلفة للأنواع المختلفة من العلاج.
كيف أستطيع مساعدة طفلي للتغلب على اضطراب نقص الانتباه و فرط النشاط
إلى كل أب وأم لديهم طفل مصاب بالاضطراب أتوجه إليهم بالنصائح التالية:
عدم عقاب الطفل بتوجيه اللوم والكلمات الجارحة أو إتباع أسلوب الضرب والعنف فذلك
حتماً يقود لانعكاسات سلبية مؤثرة كما جاء في أخر الأبحاث العلمية.
خفف قدر المستطاع من مشتتات الانتباه السمعية و البصرية في أثناء وقت الدراسة
شجع طفلك على المجهود الذي يبذله وليس على نتيجته النهائية
تعرف إلى نقاط القوة لدى طفلك و عززها و استخدمها لتحفيزه على العمل و المثابرة
حافظ على روتين يومي في المنزل لأداء الواجبات المدرسية و العمل و الراحة
تجزئة النشاط المطلوب من الطفل إلى أنشطة صغيرة متتالية.
عزز السلوكيات المعاكسة لنقص الانتباه و فرط النشاط كأن تشجع الطفل عندما يجلس هادئا أو عندما ينتبه إلى ما تقوله
وظف حركة الطفل الزائدة في أنشطة هادفة كالرياضة أو ممارسة بعض الهوايات كالرسم وغيره وإتاحة فرصة اللعب لينفس عن الطاقة التي بداخله.
وفر الجو الهادئ في المنزل وأحطه بالحنان وهيئ الطفل قبل حدوث أي تغيير.
ضع حدود قليلة واضحة سهلة التذكر وتجنب استخدام أسلوب “الأمر” فمثلاً يمكن وضع اليد على كتفه والطلب منه بنبرة هادئة إعادة ما سمع من توجيه، وامتداح الطفل عندما يتقيد بها.
لا تميز بين طفلك الذي يعاني اضطراب نقص الانتباه و فرط النشاط وبقية أطفالك من حيث القواعد و النظام الأسري.
الإجابة عن تساؤلات الطفل الكثيرة؛ هذه الإجابة يجب أن تكون منطقية بعيده عن الإجابات الناقصة أو الخاطئة.
استخدم طرائق تدريس تعتمد على تعدد الحواس
على الأم أن تحاول تدريبه وتعويده على تناول وجباته الغذائية في مواعيد ثابتة، واستذكار دروسه واللعب في الأوقات التي خصصتها له، كذلك يجب أن تكثر من القراءة له وسرد الحكايات له لتشجيعه على الإنصات والانتباه
دور الأب مهم جداً في مساعدته على التحكم في سلوكه وتصرفاته، والطريقة التي يعامل بها طفله تترك أثرا بالغا في نفسه
على الأب أن يحاول أن يتعرف أكثر على حالة طفله، ويتعلم كيفية التخاطب والتعامل معه، ويعمل على كسب ثقته، وتذكر “عزيز الأب” دائماً أنك قدوته وسنده وأمله الوحيد في العلاج.
كما بينت أخر الدراسات البحثية فأن؛ التشخيص المُبكر.. والعلاج السريع والمناسب.. يعطي أفضل النتائج ويساعد الطفل على التأقلم والتكيف في ممارسة حياته اليومية الطبيعية[pb_builder]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد المركز